الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
52
تفسير روح البيان
من أخبرك عنى هذا تعنى افشاءها للحديث ظنت أن عائشة أخبرته وفيه تعجب واستبعاد من اخبار عائشة بذلك لأنها أوصتها بالكتم ولم يقل من نبأك ليوافق ما قبله للتفنن قالَ النبي عليه السلام نَبَّأَنِيَ بفتح ياء المتكلم الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ الذي لا يخفى عليه حافية فسكتت وسلمت ونبأ أيضا من قبيل التفنن يقال إن أنبأ ونبأ يتعديان إلى مفعولين إلى الأول بنفسهما وإلى الثاني بالباء وقد يحذف الأول للعلم به وقد يحذف الجار ويتعدى الفعل إلى الثاني بنفسه أيضا فقوله تعالى فلما نبأها به على الاستعمال الأول وقوله فلما نبأت به على الاستعمال الثاني وقوله من أنباك على الاستعمال الثالث وقوله العليم هو ولعالم والعلام من أسمائه سبحانه ومن أدب من علم أنه سبحانه عالم بكل شئ حتى بخطرات الضمائر ووساوس الخواطر أن يستحيى منه ويكف عن معاصيه ولا يغتر بجميل ستره ويحشى بغتات قهره ومفاجأة مكره وعن بعضهم أنه قال كنت جائعا فقلت لبعض معارفى انى جائع فلم يطعمني شيأ فمضيت فوجدت درهما ملقى في الطريق فرفعته فإذا عليه متكوب اما كان اللّه عالما بجوعك حتى طلبت من غيره والخبير بمعنى العليم وقال الامام الغزالي قدس سره إذا اعتبر العلم المطلق فهو العليم مطلقا وإذا أضيف إلى الغيب والأمور الباطنة فهو الخبير وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد وإذا علم العبد انه تعالى خبير بأفعاله مطلع على سره علم أنه تعالى احصى عليه جميع ما عمله أو أخفى في عمله وان كان هو قد نسيه فيخچل حجلا يكاد يهلكه ( حكى ) ان رجلا تفكر يوما فقال عمرى كذا كذا سنة يكون كذا كذا شهرا يكون منها كذا كذا يوما فبلغ عمره من الأيام ألوفا كثيرة فقال لو لم اعص اللّه كل يوم الا معصية واحدة لكان في ديوان عملي كذا كذا ألف معصية وانى في كل يوم عملت كثيرا من المعاصي ثم صاح وفارق الدنيا ( يقول الفقير ) . مذنبم كرچه ولى رب غفوريم كرست * بمن افتاده دهد از كرمش شايد دست إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ خطاب لحفصة وعائشة رضى اللّه عنهما فالالتفات من الغيبة إلى الخطاب للمبالغة في الخطاب لكن العتاب يكون للأولياء كما أن العقاب يكون للأعداء كما قيل إذا ذهب العتاب فليس ود * ويبقى الود ما بقي العتاب ففيه إرادة خير لحفصة وعائشة بارشادهما إلى ما هو أوضح لهما فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما الفاء للتعليل كما في قولك اعبد ربك فالعبادة حق والا فالجزاء يجب أن يكون مرتبا على الشرط مسببا عنه وصغو قلبيهما كان سابقا على الشرط وكذا الكلام في وان تظاهرا إلخ والمعنى فقد وجد منكما ما يوجب التوبة من ميل قلوبكما عما يجب عليكما من مخالصة رسول اللّه وحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه من صغا يصغو صغوا مال وأصغى اليه مال بسمعه قال الشاعر تصغى القلوب إلى أعر مبارك * من آل عباس بن عبد المطلب وجمع القلوب لئلا يجمع بين تثنيتين في كلمة فرارا من اجتماع المتجانسين وربما جمع وَإِنْ